السيد محمد حسين فضل الله
213
من وحي القرآن
مناسبة النزول جاء في المجمع : إن الآية : « نزلت في جماعة من الصحابة أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : أفتنا في الخمر والميسر ، فإنها مذهبة للعقل ، مسلبة للمال ، فنزلت الآية » « 1 » . قد نستوحي من هذه الرواية أن التحريم لم يكن واردا في التشريع - آنذاك - وأنهم كانوا يعيشون في وجدانهم الشرعي أجواء التحريم من خلال طبيعة النتائج السلبية التي يعرفونها في الخمر والميسر مما يختزنانه من فساد للعقل والمال ، وذلك من جهة ما عرفوه من دروس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ما كانوا يسمعونه منه من آيات اللّه وأحاديثه ، أن اللّه يريد بالناس الخير في تشريعاته الإلزامية على أساس المصالح والمفاسد الكامنة في الأفعال ، فهم يتحسسون حرمة الأشياء المضرة في وجدانهم الديني ، فيتطلعون إلى النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سائلين عن الحرام في هذا أو ذاك . وهناك رواية في الكافي توحي بأن تحريم الخمر بشكل صريح حاسم سابق على هذه الآية ، فقد جاء عن علي بن يقطين ، قال : سأل المهدي أبا الحسن - موسى الكاظم » عليه السّلام - عن الخمر : هل هي محرمة في كتاب اللّه - عز وجل - فإن الناس إنما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها ؟ فقال له أبو الحسن عليه السّلام : بل هي محرّمة في كتاب اللّه عز وجل يا أمير المؤمنين . فقال له : في أي موضع هي محرمة في كتاب اللّه جل اسمه يا أبا الحسن ؟ فقال : قول اللّه عز وجلّ : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ الأعراف : 33 ] . . . إلى أن قال : وأما الإثم ، فإنها
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 557 .